السيد هاشم البحراني

70

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

وأحب خلقك إليك وما جرى هذا المجرى ( 1 ) . الحديث المائة : ابن أبي الحديد في الشرح قال : وروى علي بن محمد المدائني قال : لما كان زمن علي ( رضي الله عنه ) ولي زياد فارس فضبطها ضبطا صالحا وجنى خراجها وحماها وعرف ذلك معاوية ، فكتب إليه : أما بعد فإن عزتك قلاع تأوي إليها ليلا كما يأوي الطير إلى وكرها ، وأيم الله لولا انتظاري بك ما الله أعلم به لكان لك مني ما قاله العبد الصالح : * ( فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون ) * وكتب في أسفل الكتاب شعرا من جملته : تنسى أباك وقد شالت نعامته * إذ تخطب الناس والوالي لهم عمر فلما ورد الكتاب على زياد قام فخطب الناس وقال : العجب من ابن آكلة الأكباد ورأس النفاق يهددني وبيني وبينه ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وزوج سيدة نساء العالمين وأبو السبطين وصاحب اللواء والمنزلة وأخاه في مائة ألف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، أما والله لو تخطى هؤلاء أجمعون إلي لوجدوني أحمر محشا ضرابا بالسيف ، ثم كتب إلى علي ( عليه السلام ) ، وبعث كتاب معاوية مع كتابه ، فكتب إليه علي ( عليه السلام ) : أما بعد فإني وليتك ما وليتك وأنا أراك لذلك أهلا ، وإنه قد كانت من أبي سفيان فلتة في أيام عمر من أماني اليته وكذب النفس لم يستوجب بها ميراثا ولم تستحق بها نسبا ، وإن معاوية كالشيطان الرجيم يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فاحذره ثم أحذره ثم أحذره والسلام ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد : والذي يدل على أن عليا ( عليه السلام ) وزير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من نص الكتاب والسنة قول الله تعالى : * ( واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري ) * . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الإسلام : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . فأثبت له جميع مراتب هارون ومنازله من موسى ، فإذا هو وزير رسول الله وشاد أزره ولولا أنه خاتم النبيين لكان شريكا له في أمره . ( 3 ) قال مؤلف هذا الكتاب : أنظر إلى ما روته المخالفون في النص من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أمير المؤمنين ، بأنه الخليفة بعده بالنص المجمع على روايته بين فرق الإسلام كما ذكره ابن أبي الحديد في هذا الكلام وذكر غيره ، وهذا صريح من المخالفين أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما مات حتى خص علي

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 24 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 181 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 211 .